أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

162

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

عشرة مسألة ، وأكفرهم في ثلاث مسائل : إحداها أن اللّه تعالى لا يعلم الجزئيات ؛ وثانيتها انكار حشر الأجساد ؛ وثالثتها قدم العالم . ثم إن السلطان الأعظم والخاقان الأكرم ، شرف آل عثمان من سلاطين الروم ، السلطان محمد بن مراد خان ، روح اللّه روحه وروح أسلافه ، وأدام عمر أعقابه وأخلافه ، ولا زال كافة الأنام يأوي إلى ظلالهم إلى يوم القيامة ، أمر المولى علي الطوسي ومولانا مصلح الدين مصطفى ، الشهير بخواجة زادة ، أن يكتبا محاكمة بين الإمام الغزالي والحكماء ، فكتبا كتابين ، وكتب مولانا مصلح الدين في أربعة أشهر ، والطوسي في ستة أشهر ، ومع ذلك رجح علماء ذاك الزمان كتاب مولانا مصلح الدين على الآخر ، فأعطى السلطان المذكور لكل منهما عشرة آلاف درهم ، وخص مولانا مصلح الدين ببغلة نفيسة عالية غالية ، يقال إن هذه البغلة كانت من جملة أسباب ترك علي الطوسي في بلاد الروم . يحكى أن مولانا جلال الدين الدواني عندما رأى كتاب مولانا مصلح الدين ، دعا له بالخير ، وكان في خاطره أن يكتب في هذا الباب كتابا ، قال : ولو كتبت قبله ، لكنت ضحكة للناظرين . ومنها : ( تعديل الكلام ) ، للمولى العالم الرباني والحبر الصمداني ، ولي صدر الشريعة ، أكرمه اللّه في الدرجات الرفيعة . وهو رحمه اللّه ، كتب كتابا سماه : ( تعديل العلوم ) ، بدأ فيه بالمنطق ، ثم بالكلام ، ثم أقسام الحكمة على التمام . ولعمري لقد أتى فيه مباحث ، عجز عن حلها الأوائل والأواخر ، تحقيقا لما قيل : كم ترك الأول للآخر . وقد كان رحمه اللّه بحرا زاخرا لا يدرك له قرار ، وطودا شامخا لا يرتقي إلى قنته ولا يصار ، ولقد كان آية كبرى في الفضل والتدقيق ، وعروة وثقى في الاتقان والتحقيق . روح اللّه روحه ، وزاد في غرف الجنان فتوحه . وستعرف ترجمته في علم الفقه ان شاء اللّه تعالى . وأما الشروح والحواشي في هذا العلم سوى ما ذكر ، فخارجة عن العد والاحصاء ، لكن فيما ذكر كفاية لذي لب ، وبلاغ لكل طالب ، واللّه الموفق والمرشد .